طاطا نيوز

التعليقات
0 التعليقات
المقال لـ:سعيــــد رجــــا
أثار إعادة ترتيب الدوائر الإنتخابية التابعة لإقليم طاطا جدلا واسعا ونقاشا حادا ، خاصة التقسيم الاخير الذي طال دوائر بلدية طاطا ، مما خلف أزمة سياسية ساخنة واستياء كبير لدى الساكنة ، تصاعدت حدة هذه الأزمة بوثيرة سريعة و غير مسبوقة مؤدية إلى تبادل كيل من الإتهامات وتنامت من خلالها الهوة بين مختلف الفرقاء السياسيويين المحليين ..
فالدوائر الانتخابية هي المدخل الأبرز والاساس في أي منظومة انتخابية حيث يتم من خلالها تحديد بنية وتركيبة وديموغرافية دائرة انتخابية ما ، ولهدا كان الصراع حول الدوائر هو الصراع الأكثر وضوحا في رسم السياسات الانتخابية ، إذ يتحول التقطيع الإنتخابي إلى أداة لمنح مختلف المرشحين حظوظا متفاوتة للفوز بمقاعد المجالس المنتخبة ، الجماعية والبلدية والإقليمية منها ـ فالأمر هنا لايتعلق بمسألة شكلية بل بعامل
أساسي في توجيه الإنتخابات و من العوامل الأساسية المؤثرة في النتائج الإنتخابية
فالتقطيع الإنتخابي الأخير الدي عرفه مجموع إقليم طاطا ـ حسب الرأي العام المحلي ـ طالته أياد خفية ، وكانت خريطته مخدومة مسبقا ، وهي استراتيجية جغرافية سياسوية أعدتها دكاكين حزبية محلية ، مائلة كل الميل لصالح الكتابة الإقليمية لحزب الحمامة أو مايصطلح عليه حزب التجمع الوطني للأحرار ، وقد رسمت حدود بعض الدوائر بطريقة تؤدي إلى جمع الأصوات الموالية لحزب أو مرشح منافس داخل دائرة في حين يصبح نصيبه من الأصوات في باقي الدوائر هزيلا جدا للغاية ، فهي آلية سياسية تقنية الغاية منها بسط السيطرة على مجالس الجماعات الترابية و البلديات وبالتالي تحصين القبضة على رئاسة المجلس الإقليمي ، فمن العار ـ يقول أحد النشطاء الجمعويين بدوار القصبة جماعة تسنت ـ أن تكون تمثيليتهم داخل المجلس الجماعي لجماعة تسنت منحصر في مقعد واحد ، بإعتبار عدد الناخبين يتجاوز تمان مائة وخمسون (850) ناخبا في حين أن بعض الدوائر التابعة لنفود نفس الجماعة لا يفوق عدد ناخبيها المائة وتتمتع بنفس التمثيلية ، نفس الأمر ينطبق على الدائرة الإنتخابية لدوار أقاإيكرن الخاضع لنفود الجماعة الترابية لأقايغان ، إذ يفوق عدد ناخبيها ستمائة (600) ناخب ، فيما بعض الدوائر كدائرة تركانت مثلا لم يتجاوز ناخبيها المائة
كل هذه نماذج بسيطة تكرس الحيف و التلاعب الإنتخابي بالإقليم ، وتضرب عرض الحائط الشرطين الأساسيين في تقطيع الدوائر الإنتخابية ، أولهما هو مبدأ المساواة بين كافة المرشحين وتانيهما تحقيق مساواة بين مختلف التنظيمات الحزبية المشاركة في العملية الإنتخابية ، بالإضافة إلى غياب التوازن الديمغرافي الذي من خلاله يتم تحقيق توازن بين عدد السكان وعدد المقاعد المخصصة لتمثيلهم ، بحيث ينبغي أن تنشأ الدوائر الإنتخابية بناء على معطيات ديمغرافية، إدارية يراعى فيها التوازن الديمغرافي بين الدوائر حتى لا يكون الفرق
صارخا مما يمس مبدأ التمثيلية .
إلى ذلك يبقى قرار وزير الداخلية حبرا على ورق كما باقي المساطير القانونية والهياكل التنظيمية للإستحقاقات الإنتخابوية الهزلية ، للإشارة فقط فقرار وزير الداخلية ينص على ضرورة الأخد بالمعاير التالية :
تحقيق توازن ديمغرافي فيما بين الدوائر .
أن يكون النفود الترابي للدوائر الإنتخابية متجانسا ومتصلا.
أن يتم تحديد الدوائر الإنتخابية دون المساس بالحدود الإدارية للجماعة .
وعلى أية حال فالحياة السياسوية بالإقليم عامة لم تكن خالية من الأزمات غبر تاريخها ، فبعدما كانت رئاسة بعض المجالس منذ تأسيسها جاثمة على صدور الساكنة ولعقود خلت ... عانت الساكنة ولسنوات عدة من انتخابات مخزنية مخدومة و مزورة وغير شعبية ، تتحكم فيها عصابات من المفسدين والمرتشين و ناهبي المال العام والمتورطين والمتعاونين مع كل مصاصي خيرات وثروات المنطقة ، والمتآمرين على خصوصيات و هوية وتقاليد المنطقة ومصالحها الحقيقية ، علاوة على كونهم من محترفي الترحال و التنقل السياسي والفكري عبر مختلف الدكاكين الحزبية المخزنية المتعفنة
كل هذه العوامل ساهمت بطرق مباشرة أو غير مباشرة في إقصاء وتهميش عدد كبير من أبناء هذا الإقليم وفعالياته وشبابه عن التأطير السياسي اللازم ، فالبعض تنكر منذ البدء للإنخراط في عمل سياسي لايقدر هويته ولا يمنحها المكانة الي تستحقها في مواقع القرار بالقدر الذي يمثله ذاخل المجتمع ، والبعض الآخر استجاب لنداء المشاركة ، وأحس بعد حين أنه خضع للتوظيف كرقم عددي في دعم الحملات الإنتخابية وتأثيت المهرجانات الخطابية ، حتى أضحى مفهوم المشاركة السياسية هو الدعوة للتصويت ليساهم من جديد في إنتاج نفس الوجوه ونفس الطبقة السياسية ، وبالتالي نفس الممارسات ونفس التحالفات .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إدارة الموقع لا تتحمل أي مسؤولية سواء قانونية أو أخلاقية أو فنية تجاه ردود الزوار

0 التعليقات
