طاطا نيوز

التعليقات
0 التعليقات
تتوفر على أكبر نهر دائم الجريان بالصحراء وواحة للنخيل ومنزل المستشرق "دو
فوكو"
طاطا نيوز: محمد
سليماني
تقع جماعة تيسينت
التابعة إداريا لإقليم طاطا وسط واحات للنخيل، والتي تحقق للمنطقة إنتاجا سنويا
مهما من التمور، كما يخترق المنطقة واد دائم الجريان يتوسطه شلال يقصده الناس
والسياح من كل حدب وصوب للسباحة والاستجمام، وتتوفر على دار عاش بها المستشرف
الفرنسي شارل دو فوكو... مؤهلات ضمن أخرى لم تكن لتشفع لهذه المنطقة التي أحدثت
كجماعة منذ سنة 1963، لتبقى هذه المنطقة المأهولة بالسكان تعيش على إيقاع الفقر
والأمية والمعاناة، فلا صحة في المستوى، ولا دقيق مدعم صالح للأكل، ولا لحوم جيدة تباع في سوق الجماعة.
منطق
"الوزيعة"
استبشر سكان
الجماعة البالغ عددهم حسب إحصاء 2004 حوالي 10 الغلاف نسمة خيرا، لما أقر الميثاق
الجماعي ضرورة اشتغال الجماعات المحلية وفق مخططات التنمية الجماعية، فهذا الأخير
اعتبره الكثير من أبناء المنطقة هو السبيل الوحيد الذي بإمكانه تشخيص أمراض وعلل
هذه الجماعة القروية، وبالتالي وضع الأصبع على الداء، مما سيمكن صانع القرار داخل
مجلس الجماعة بتحديد الأولويات التي سيتم الاشتغال عليها للنهوض بالمنطقة التي تظم
13 دوارا بناء على نتائج المخطط التنموي. لكن ما بين التنظير والممارسة بون شائع
وسنوات ضوئية كبيرة، فالمخطط الذي شخص العلل ظل حبيس الرفوف، بينما انشغل أعضاء
المكتب الجماعي كل على هواه، ولم يعد أي منهم يلتفت لهذا المخطط الذي أنفقت عليه
الجماعة أموالا باهظة، حيث أصبح كل عضو يسعى إلى اقتناص ما أمكن من أموال الجماعة
لدواره. جميع الأعضاء بالمجلس أصبح همهم الوحيد الحصول على حصة لهم، وكأن الجماعة
ما هي إلا بقرة حلوب على كل عضو في المجلس أن يضع سطله أسفله ثدييها للحصول على
نصيبه. المريب في هذه العملية أن أغلب الأعضاء يقترحون مشاريع لكل دوار لا تحمل من
المشاريع إلا الاسم، فذلك لا يتجاوز بناء بعض الأسوار للمقابر، ونظرا لأن المنطق
الذي يشتغل به المجلس الجماعي هو منطق "لوزيعة" أي توزيع الفائض من
الميزانية خلال دورة الحساب الإداري على الأعضاء المنتمين للأغلبية المسيرة، بمعنى
إعطاء كل عضو مبلغ مالي وله الصلاحية التامة لصرفه في أي أمر يراه مناسبا بالنسبة إليه
دون حسيب ولا رقيب. خلال الدورة الأخيرة
للحساب الإداري لشهر فبراير الماضي، حصل كل عضو من الأغلبية على مبلغ 23 مليون سنتيم.
بعض الأعضاء لم يعرفوا في ماذا سيتم برمجة هذا المبلغ، وبعضهم أرادها من جديد
لمقابر الأموات وكأن الأحياء لا حاجة لهم بها. ويرى الكثير من المتتبعين للشأن
المحلي بجماعة تيسينت أن منطق المحاصصة المعمول به داخل المجلس الجماعي، هو عمل
غير مقبول وغير ذي جدوى، حيث يتم توزيع الفائض فيما بين الأعضاء، ليتم تخصص تلك
المبالغ الهزيلة في بناء أجزاء صغيرة لأسوار المقابر، وبعض البناءات الصغيرة،
لتبقى نفس المقابر على حالها، لأن المبلغ هزيل لن يكفي أسوارها. المتتبعون يطالبون
بأن يتم وضع لائحة للمشاريع الأولوية التي تحتاجها المنقطة، تم تمويلها بطريقة
كاملة من الفائض.
الصحة عبارة عن
ضمادات الجروح وحبوب منع الحمل
منذ حوالي أربع
سنوات وجماعة تيسينت لا تتوفر على طبيب، بالرغم من أن مركز الجماعة يظم مركزا
صحيا، أصبح في السنوات الأخيرة مفتوح الأبواب، موصد الخدمات، فالقادم إليه لن يجد
فيه ما يحتاجه، فلا يوجد أي طبيب بإمكانه فحصه وتحديد دائه. الممرضون العاملون
بهذا المركز الصحي يجدون أنفسهم بين مطرقة مطالب السكان الراغبين في بعض العلاجات
وتحديد بعض الأمراض التي يعانون منها، وبين سندان القانون الذي يمنع على الممرض
إعطاء أي دواء لأي مريض دون وصفة طبيب. 10 الآلاف نسمة بدون طبيب، وكل من أصيب
بوعكة صحية عليه أن يقطع مسافة تتجاوز 70 كيلومترا لعله يجد من يفحصه بالمستشفى
المحلي بمركز العمالة. وزارة الصحة وجدت نفسها عاجزة عن توفير طبيب بهذا المركز
الصحي، بدعوى أن الأطباء المتخرجون يرفضون العمل بهذه المناطق النائية، مما ترك
ساكنة هذه المناطق خارج حسابات وزارة الصحة التي وجدت نفسها عاجزة أمام أطباء تم
تكوينهم من ميزانية الدولة، لكنهم يرفضون الاشتغال بالمناطق التي يعينون فيها.
أكثر من ذلك فقد تم تشييد مجموعة من المستوصفات الصغيرة بمجموعة من الدواوير، وقيل
آنذاك لساكنتها أن وزارة الصحة ستوفر ممرض في كل مستوصف لتقديم بعض العلاجات
الأولية ومتابعة حمل النساء، لكن ذلك ظل حبرا على ورق، وظلت تلك المستوصفات مغلقة
إلى أن تحولت إلى أوكار للدعارة وشرب الخمر بعدما تكسير أبوابها ونوافذها، فيما تم
تحويل مستوصف دوار الزاوية بتيسينت إلى مقر جمعية تنموية بالمنطقة. احتجاجات
السكان وتظلماتهم إلى السلطات والوزارة الوصية لم تجدي نفعل لتظل المنطقة بدون
طبيب بعدما كانت تتوفر على طبيبين اثنين في وقت سابق.
الدقيق المدعم لا
يصلح إلا للبهائم
يعيش سكان المنطقة
بالدقيق المدعم، كان في بداية الأمر دقيقا ذي جودة لا بأس بها لما كان هذا الدقيق
الذي يتم توزيعه بالمنطقة يأتي من مطاحن أيت ملول، لكن فرحة السكان بهذا الدقيق لم تدم طويلا، إذ
تحولت فرحتهم إلى تعاسة مع اقتراح الحكومة تغيير المزود الرئيسي للمنطقة من أيت
ملول إلى وارزازات، فأصبحت جماعة تيسينت مطرحا لدقيق جد رديء لا يصلح للأكل
بالنسبة للإنس، فأغلب الأكياس التي توزع على المواطنين في جودة جد رديئة، دقيق
يميل إلى السواد، مملوء بالديدان، وفيه قطع من الزجاج والتراب، رائحته نتنة ممزوجة
أيضا برائحة الكازوال. حاول السكان عند بداية تزويدهم بهذا الدقيق أن يثوروا ضد
الأمر الواقع ويدفعوا السلطات إلى إعادة الأمر في مسألة المزود، لكن دون جدوى.. من
جهة أخرى فالحصة المخصصة لجماعة تيسينت من هذا الدقيق لم تعد كافية، بحيث أن العدد
الذي يتم توزيعه غير كاف، لأن عدد السكان في تصاعد و تزايد، فيما ظل عدد الأكياس
في مكانه بدون زيادة وبدون تحيين تلك اللوائح التي تعود إلى سنوات عديدة خلت. أما
الخبز الذي يوفر فرن واحد للبيع، فهو دون المستوى، ولا تتوفر فيه المواصفات
اللازمة، كما أن الظروف التي يحضر فيها كارثية. وتبقى الطامة الكبرى بمركز الجماعة
هو انتشار الذبيحة السرية، بل وحتى إن تم ذبح هذه الأغنام بمجزرة آيلة للسقوط لا
تتوفر على أبسط شروط الأساسية بالمركز، فإن هذه اللحوم لا تخضع لأية مراقبة، فكم
من مرة وزعت على جزاري المنطقة لحوم دواب ميتة. فلم يسبق للمصالح المتخصصة في
مراقبة الأسعار بالعمالة أن زارت هذا السوق ولم يسبق لها أن سجلت خروقات ضد أي
تاجر ولم يسبق لأي بيطري أن راقب اللحوم.
مؤهلات سياحية
كبيرة لم تستغل
تتوفر جماعة
تيسينت على مقومات سياحية فريدة، فهي المنطقة الوحيدة بالجنوب المغربي التي تتوفر
على نهر دائم الجريان، وعلى شلال فريد لا ينضب ماءه، تتغذى منه واحة غناء تنتج
أطنانا من التمور، هذه الأخيرة تعتبر هي المورد الوحيد للسكان، حيث يتم بيع هذه
التمور داخل السوق الأسبوعي الذي يحج إليه عشرات السماسرة و الوسطاء كل أسبوع
لاقتناء هذه التمور بأثمان بخسة جدا. ومن بين المؤهلات الأخرى للمنطقة هو تواجد
منزل المستشرق الفرنسي دو فوكو شارل دو فوكو وسط دوار أكادير تيسينت، هذا المنزل
الذي عاش فيه هذا المستشرق الذي مهد للاستعمار الفرنسي الدخول إلى المنطقة ظل منذ
ذلك التاريخ مغلقا إلى أجل غير مسمى، رغم قيمته التاريخية والحضارية كجزء أساسي من
تاريخ المنطقة الغابر الذي لم يستغل بعد سياحيا. كما تتوفر المنطقة أيضا على
مساحات شاسعة تتضمن رسوما الصخرية بكل من منطقتي بن قيو والواد المالح.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إدارة الموقع لا تتحمل أي مسؤولية سواء قانونية أو أخلاقية أو فنية تجاه ردود الزوار

0 التعليقات
